حكومة الياس الفخفاخ : الفرصة الأخيرة قبل “الطوفان”؟ .. بقلم كمال بن يونس

حكومة الياس الفخفاخ :

الفرصة الأخيرة قبل “الطوفان”؟

*ضمانات نجاح ..ومؤشرات لسحب الثقة

بقلم كمال بن يونس

من المقرر أن يقدم رئيس الحكومة المكلف الياس الفخفاخ رسميا قائمة حكومته إلى رئيس الدولة قيس سعيد غدا الجمعة رغم تجاذبات الأيام والساعات الماضية .

وبعد أكثر من 5 أشهر عن الدور الاول للانتخابات الرئاسية و4 أشهر عن الانتخابات البرلمانية قد ينجح كبار الساسة في قرطاج و باردو في غلق ملف الأزمة الحكومية و” الفراغ السياسي” في القصبة ..

فهل ينجح فريق فخفاخ في كسب ثقة غالبية النواب والأطراف الحزبية والسياسية أم يعاد سيناريو اسقاط حكومة الحبيب الجملي يوم 10 جانفي الماضي ؟

وفي صورة المصادقة على التشكيلة في البرلمان هل تصمد طويلا أم تكون ” حكومة مؤقتة ” جديدة ؟

وفي كل الحالات هل تكون المصادقة على الحكومة الجديدة مدخلا لإخراج البلاد من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الهيكلية والظرفية أم تنفجر قريبا أزمات تأتي على الأخضر واليابس و” الطوفان” ؟

حسب معلومات قدمها الأميرال كمال العكروت مستشار الأمن القومي سابقا مساء أول أمس في محاضرة أمام مئات الديبلوماسيين والإعلاميين والمثقفين في ودادية قدماء المدرسة العليا للإدارة،فإن تونس تقف اليوم في مفترق طرق سياسي وأمني وعسكري واقتصادي كبير في علاقة بالمستجدات الداخلية وتطورات الحرب والأزمة السياسية في ليبيا.

أعباء عسكرية وأمنية ؟

العكروت قدم احصائيات مثيرة حوال ارتفاع الأعباء التي تتحملها الدولة التونسية منذ أعوام بسبب ملفات الارهاب والحرب في ليبيا وغياب الاستقرار في تونس .

وكشف أن الأعباء العسكرية والأمنية تضاعفت مرارا منذ 2011 بسبب أزمات ليبيا وتجاوزت حصة وزارتي الدفاع والداخلية لأول مرة 20 بالمائة من ميزانية الدولة . وسجل العكروت أن هذا التضخم في النفقات العسكرية والأمنية كان على حساب النفقات في قطاعات التربية والتعليم والثقافية والشؤون الاجتماعية .

علما أن ثلث الميزانية كان في مرحلة من تاريخ بناء الدولة الحديثة يخصص لهذه القطاعات . وهو ما ساهم في تكريس شعارات الرهان على الإنسان التونسي وعلى الموارد البشرية وعلى ” المادة الشخماء”.

150 مليار دولار

لكن العكروت أشار إلى كون الرئاسة والحكومة والمسؤولين في البرلمان ينبغي أن يهتموا كذلك بالبعد الآخر للحرب والأزمة في الشقيقة ليبيا . وأشار إلى أن اعادة بناء ليبيا سيستوجب نفقات تقدر بحوالي 150 مليار دولار . وطالب المسؤولين التونسيين عموما والقائمين على الديبلوماسية خاصة بمناقشة هذا الملف مع الأمم المتحدة والدول المتدخلة في ليبيا عبر آليات عديدة من بينها مؤتمر برلين الذي سوف يعقد في مستوى وزراء الخارجية الشهر القادم في نسخة ثانية في مستوى وزراء الخارجية ، بعد أن نظمت اجتماعات ليبية ليبية اقتصادية وسياسية وعسكرية ثمثل حكومتي طرابلس وبنغازي الشهر الجاري برعاية أممية وألمانية .

وباعتبار تونس تحملت العبء الأكبر في الابعاد الانسانية والاقتصادية والامنية في الازمة الليبية واستضافتها حوالي ثلث الشعب الليي في بعض المراحل ، لا بد أن تنجح الحكومة الجديدة في أن تحصل تونس على حصتها في استثمارات اعادة بناء ما هدمته الحرب .

صيحات فزع وزير المالية

في نفس الوقت تشكل الحكومة الجديدة بعد أيام من صيحة فزع أطلقها وزير المالية رضا شلغوم أمام البرلمان عندما أشار إلى أن حوالي ألفي مليار دينار رصدت خلال المخطط التنموي الحالي لقطاع التربية والتعليم لم تصرف لأسباب عديدة من بينها التعقيدات الادارية وغياب الاستقرار ..

وهذه الظاهرة عامة وليس خاصة بالتربية والتعليم بل تشمل العديدة من نفقات التنمية وطنيا وجهويا ..

وقد كشفت الاحصائيات الرسمية أن ولاية قابس كانت الولاية الوحيدة التي أنفقت حوالي 80 بالمائة من المبالغ المرصودة لها في 2019..

كما سبق أن كشفت مفوضية الاتحاد الأوربي وسلطات اليابان وعواصم أوربية وعربية واسلامية وعالمية عديدة أنها رصدت مبالغ مالية هائلة لتونس . لكن تلك المبالغ لم تنفق ..(؟؟)

بما يعني أن الحكومة الجديدة لا تواجه فقط مشاكل نقص التمويلات بل ستواجه كذلك معضلة النجاعة ومكافحة البيروقراطية والرشوة والفساد والتعطيلات لانفاق أموال مرصودة وحصلت على الموافقة ..

في هذا السياق يمكن الاشارة أن حوالي مائة مليون دولار رصدتها المملكة العربية السعودية منذ موفى 2016 ومطلع 2017 لبناء مستشفى في القيروان . كما رصدت تركيا حوالي 200 ميلون دولار لبناء مستشفى في أريانة بعد زيارة الرئيس التركي أوردغان إلى تونس في موفى 2017..وقد اجريت الدراسات لكن المشروعين لم يريا النور بعد ..

فرص ..وضمانات

ولا يخفى أن هذه الحكومة قد تكون فرصة تونس الأخيرة لتجنب سيناريو الدفع بالبلاد نحو ” الطوفان الاجتماعي والامني والسياسي”..فهي تتشكل بعد أن تحسنت الاوضاع في الشقيقة الجزائر وتضاعفت فرص التسوية السياسية والوقف الدائم لاطلاق النار في ليبيا ..

كما تتشكل في مرحلة أعربت فيها رئاسة الجمهورية وقيادات اتحاد الشغل ونقابات الصناعة والتجارة والفلاحين عن استعداد لدعمها وتمكينها من ” هدنة اجتماعية لمدة عام على الأقل “…مع حث كل الأطراف ” على تقاسم التضحيات “..

ومن بين الفرص المهمة بالنسبة لهذه الحكومة أنها ستباشر مهمامها بعد أيام من افتتاح حقل ” نوارة ” النفطي ، الذي سيوفر لوحده زيادة بنقطة كاملة في نسبة النمو الوطنية ..

اضمار نية الانسحاب؟

لكن هذه الحكومة قد تسقط ..

كما يمكن أن تكون الحكومة الأقصر عمرا إذا لم يحسم رئيسها الياس الفخفاح ورئيس الدولة قيس سعيد وحلفاؤهما خلافا يعطل مفاوضات تشكيلها منذ أسابيع ..حول مشاركة حزب قلب تونس و” الدستوريين ” أو ” التجمعيين ” فيها ..

وفي صورة عدم حسم هذا الخلاف يرجح أن تعمل الكتلتان الأولى والثانية في البرلمان ، أي النهضة وقلب تونس ، على اسقاط الحكومة بعد أشهر قليلة من تنصيبها ..

وحسب هذا السيناريو فسوف يصوت قطاع من نواب النهضة وقلب تونس على حكومة الياس الفخفاخ دون أن يشاركوا فيها ..لتجنب سيناريو حل البرلمان وتنظيم انتخابات سابقة لأوانها وارجاع ” المقود ” مجددا إلى قصر قرطاج ..

وحسب نفس السيناريو سوف تطيح الأغلبية البرلمانية بهذه الحكومة بعد أشهر ، عبر لائحة سحب ثقة أو مسار قانوني ثان .. وفي تلك الحالة لن تكون هناك حاجة الى حل البرلمان وتنظيم انتخابات جديدة ..

هل يمكن تجنب مثل هذه السنياريوهات التي قد تعمق أزمات البلاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية ؟

..كل الفرضيات واردة ..

وقديما قال أحد الطغاة : بعدي ..الطوفان ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *